تحتضن مدينة تطوان، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 غشت 2026، فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان أصوات نسائية، الذي تنظمه جمعية أصوات نسائية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في دورة تجمع بين العروض الفنية والمبادرات الاجتماعية والتضامنية والإنسانية.
وتقام هذه الدورة تحت شعار «سيدات البحر الأبيض المتوسط، ذوات ثقافة وتقاليد عريقة»، وتقترح على الجمهور برنامجا متنوعا يتضمن سهرات فنية مجانية، بمشاركة أسماء بارزة من المغرب وإسبانيا، إلى جانب مبادرات اجتماعية تستهدف عددا من الفئات في وضعية هشاشة.
إفتتاح يحتفي بالذاكرة الفنية لـ«الحمامة البيضاء»
وتنطلق فعاليات المهرجان من مركز تطوان للفن الحديث، الذي يحتضن مراسم الافتتاح، باعتباره فضاء يوثق تاريخ الفنون التشكيلية بالمدينة ويبرز مكانة مدرسة تطوان الفنية.
وسيتمحور حفل الافتتاح حول معرض «ثمانون – 80»، المخصص لثمانية عقود من الإبداع الفني وتاريخ مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، إلى جانب الاحتفاء بـ**«الشدة التطوانية»**، التي تعد من أبرز رموز الأناقة والتراث النسائي بالمدينة.
وتتميز «الشدة» بتنسيق متكامل بين القفطان والحزام والحلي وزينة الرأس، في تقليد تطواني حافظت عليه الأسر المحلية وتناقلته الأجيال.
كما يتضمن حفل الافتتاح فقرة موسيقية يقدمها الجوق النسوي التطواني بقيادة لطيفة الكراسية، يستحضر من خلالها فنون المدينة وذاكرتها الثقافية.
«الصحة للجميع» في خدمة الفئات الهشة
ولا تقتصر برمجة المهرجان على الجانب الفني، إذ أعد المنظمون برنامجا اجتماعيا وتضامنيا بشراكة مع فاعلين طبيين وجمعويين محليين ووطنيين.
وفي هذا الإطار، تنطلق يوم 12 غشت حملة «الصحة للجميع» بمركز سيدي فريج، لفائدة الأشخاص المسنين والفئات في وضعية هشاشة، على أن تستمر إلى غاية 15 غشت، وتشمل فحوصات طبية وأنشطة تحسيسية، فضلا عن توزيع مساعدات.
كما ستشهد المناسبة الانطلاقة الرسمية لمشروع يهم تهيئة مركز سيدي فريج وإعادة تأهيله وتجهيزه، بهدف تحسين ظروف استقبال المسنين والرفع من جودة الرعاية والخدمات المقدمة لهم، بما يضمن ظروف عيش أفضل على المدى الطويل.
ويواصل المهرجان مبادراته الاجتماعية يوم 13 غشت بالسجن المحلي بتطوان، من خلال تنظيم فحوصات طبية لفائدة النزيلات، ولقاءات وغداء تضامني، إلى جانب توزيع مساعدات، مع تقديم فقرة موسيقية من طرف فرقة نسائية محلية.
كما تتواصل عملية «الصحة للجميع» يومي 14 و15 غشت بالثانوية التأهيلية قاسم الزهيري.
سهرات مجانية تجمع الفن المغربي والإسباني
وعلى المستوى الفني، يضرب المهرجان لجمهوره موعدا يومي 14 و15 غشت مع سهرتين مجانيتين ومفتوحتين للعموم بالمنصة الرئيسية «المطار».
وتفتتح سهرة 14 غشت بعرض مجموعة أرحوم البقالي للحضرة الشفشاونية، وهي فرقة نسائية من شفشاون تمزج في أدائها بين الشعر الصوفي والإنشاد والموسيقى الأندلسية، قبل أن تصعد إلى المنصة المغنية الطنجاوية شيماء عمران، التي تعرف عليها الجمهور العربي من خلال برنامج X Factor Arabia، وتجمع أعمالها بين الأغنية المغربية والتأثيرات الموسيقية العصرية.
وتختتم السهرة الأولى فرقة أزوكار مورينو (Azúcar Moreno) الإسبانية، المكونة من الشقيقتين توني وإنكارنا سالاثار، واللتين راكمتا منذ ثمانينيات القرن الماضي مسارا فنيا دوليا قائما على المزج بين الفلامنكو والرومبا والبوب. وتعد أغنية «Bandido»، التي مثلتا بها إسبانيا في مسابقة الأغنية الأوروبية «الأوروفيزيون» سنة 1990، من أبرز محطات مسيرتهما الفنية.
أما سهرة الاختتام، المقررة يوم 15 غشت، فتتضمن عرضا للفنانة المغربية كريمة غيث رفقة فرقة نسائية لفن أحواش، في توليفة تجمع بين أدائها الغنائي والأهازيج والإيقاعات والحركات الجماعية لهذا الفن التراثي، الذي تضطلع فيه النساء بدور محوري.
وتختتم فعاليات الدورة الرابعة عشرة بصوت الفنانة المغربية أسماء لمنور، التي راكمت خلال مسيرتها الفنية رصيدا غنائيا يجمع بين الأغنية المغربية والأعمال العربية، مع حضور بارز للهوية الموسيقية الوطنية.
مهرجان يربط الفن بالعمل الإجتماعي
ومنذ إحداثه سنة 2008، اختار مهرجان أصوات نسائية أن يجعل من مدينة تطوان، بما تختزنه من تاريخ وتراث متوسطي عريق، فضاء للاحتفاء بإسهام النساء في الإبداع الفني وصون التقاليد وتعزيز حضورهن في الحياة الثقافية والاجتماعية.
وتعكس الدورة الرابعة عشرة هذا التوجه من خلال الجمع بين العروض الموسيقية والانفتاح على تجارب فنية متوسطية، وبين برامج اجتماعية وتضامنية تسعى إلى جعل الثقافة والفن رافعة للعمل الإنساني وخدمة المجتمع.


