إعتبر تقرير نشرته منصة «CapMad» أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش شكل محطة بارزة في مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، بعدما وضع مفهوم السيادة الصناعية في صلب الرؤية التنموية للمرحلة المقبلة، باعتباره ركيزة لتعزيز الاستقلال الإنتاجي، وتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني، والحد من الارتهان لتقلبات الأسواق الخارجية.
وأوضح التقرير أن الخطاب الملكي لم يقتصر على استعراض حصيلة المؤشرات الاقتصادية التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بل حمل، بحسب المنصة، تصوراً استراتيجياً يجعل من الصناعة أداة لترسيخ السيادة الاقتصادية، وخلق فرص الشغل المؤهلة، وتعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية.
من إستقطاب الإستثمارات إلى بناء قاعدة إنتاجية وطنية
وأشار التقرير إلى أن الرؤية التي تضمنها الخطاب الملكي تعكس انتقال المغرب من مرحلة ركزت بشكل أساسي على استقطاب الاستثمارات إلى مرحلة جديدة تقوم على بناء قاعدة إنتاجية وطنية أكثر استقلالية، وقادرة على مواجهة التحولات والتقلبات الدولية، إلى جانب الاستجابة للاحتياجات الاستراتيجية للمملكة.
وينسجم هذا التوجه، وفق المصدر ذاته، مع السياسات الصناعية التي اعتمدها المغرب خلال السنوات الماضية، والتي ساهمت في تطوير عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية.
كما يشمل هذا المسار توسيع مجالات البحث والتطوير والابتكار، وتعزيز الرأسمال البشري باعتباره أحد المكونات الأساسية لترسيخ تنافسية الصناعة الوطنية.
ولفت التقرير إلى أن وزارة الصناعة والتجارة سبق أن أكدت، في مناسبات مختلفة، أن الاستراتيجية الصناعية الجديدة تقوم على مفهوم السيادة، من خلال تقوية القدرات الإنتاجية الوطنية، ودعم التنافسية المستدامة، ورفع مستوى الإدماج المحلي داخل مختلف المنظومات الصناعية.
تنزيل جهوي للرؤية الصناعية
وبحسب تقرير «CapMad»، فإن التوجه الجديد يواكبه إطلاق مشاورات جهوية بمختلف مناطق المملكة، بهدف إعداد خرائط طريق صناعية تراعي الخصوصيات الاقتصادية والمجالية لكل جهة، وتحدد القطاعات ذات الأولوية، بمشاركة الفاعلين الاقتصاديين والجامعات والجماعات الترابية.
وتسعى هذه المقاربة إلى تعزيز المحتوى المحلي وتطوير الكفاءات وربط التنمية الصناعية بالمؤهلات التي تزخر بها مختلف جهات المملكة، بما من شأنه المساهمة في توزيع أكثر توازناً للاستثمارات وفرص الشغل.
كما أبرز التقرير أن إشراك الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في إعداد الاستراتيجية الصناعية الجديدة يعكس توجهاً نحو الاستفادة من الخبرات الوطنية المتوفرة بالخارج، وتوظيفها في تطوير سلاسل القيمة وتعزيز القدرات التصديرية للاقتصاد المغربي.
توجيه سياسي للإصلاحات الصناعية
واعتبرت المنصة أن الخطاب الملكي منح الإصلاحات الصناعية بعداً سياسياً واضحاً، من خلال جعل السيادة الصناعية أحد المرتكزات الأساسية للنموذج الإقتصادي خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يمثل، بحسب التقرير، إطاراً موجهاً لعمل الحكومة والفاعلين الاقتصاديين في تنزيل الإستراتيجية الصناعية الجديدة.
ويرتكز هذا التوجه على جعل الصناعة رافعة لتعزيز النمو الإقتصادي، وتقوية القدرة التنافسية، وخلق فرص الشغل، مع إستمرار انفتاح الاقتصاد الوطني على الإستثمارات الأجنبية وسلاسل الإنتاج العالمية.
ويخلص التقرير إلى أن الرؤية المطروحة تقوم على تحقيق توازن بين الإنفتاح الإقتصادي وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية، بما يعزز قدرة المغرب على مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية وترسيخ موقعه داخل منظومة الصناعة والإنتاج الدولية.


