شكلت المزايا والفرص التي تتيحها المبادرة الملكية الأطلسية، ولا سيما في مجالات الربط والتشغيل والتكوين والتحويل المحلي، محور ندوة احتضنتها العاصمة البنينية كوتونو، أمس الجمعة، بمبادرة من مركز المتوسط للتنمية (MEDEV).
وانعقد اللقاء تحت شعار “تنمية البلدان الساحلية وفك العزلة عن القارة من خلال ترابط التنمية والمناخ والأمن”، بمشاركة عدد من الخبراء والشخصيات، من بينهم وزير الزراعة البنيني الأسبق ورئيس مجلس حكماء ائتلاف الفيل الإفريقي، عزيزو الحاج عيسى، والرئيس العضو المؤسس لمركز المتوسط للتنمية، نجيب الصومعي، إلى جانب الخبير في الإحصاء والتخطيط ديغني فيرجيل، والمدير العام لمنظمة “إفريقيا أمل وتنمية”، أوييوسي شارل بالوغون.
وشكلت الندوة مناسبة لتسليط الضوء على الأبعاد الاستراتيجية للمبادرة الملكية الأطلسية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتبارها إطاراً قائماً على التعاون والتضامن والازدهار المشترك، ورافعة لتعزيز الاندماج والتكامل بين بلدان القارة الإفريقية.
وأكد نجيب الصومعي أن “الدينامية الأطلسية التي يقودها المغرب تتيح فرصة لتعزيز، ليس فقط التعاون بين الدول، وإنما أيضا الروابط بين مكونات المجتمع المدني الإفريقي”، معتبراً أن المبادرة الملكية الأطلسية تمثل “إطاراً جامعاً لتطوير أوجه التعاون المنتظم حول الكفاءات، والشباب، والصمود الترابي، والاندماج الإقليمي”.
من جانبه، أبرز عزيزو الحاج عيسى أهمية فتح منافذ جديدة على المحيط الأطلسي، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز التكامل بين البلدان الساحلية والدول غير الساحلية، خصوصاً في المجالين الفلاحي والغذائي.
وأضاف الوزير البنيني الأسبق، وفق بلاغ للجهات المنظمة، أن المبادرة الملكية توفر آفاقاً واعدة لتعزيز أمن الإمدادات، وتيسير الولوج إلى المدخلات، فضلاً عن توسيع فرص التسويق أمام منتجي المنطقة.
وفي السياق ذاته، شدد ديغني فيرجيل على أهمية الربط بين التنمية والمناخ والأمن، موضحاً أن تحويل هذا الترابط إلى سياسات عملية يقتضي اعتماد تخطيط قادر على جمع المعطيات التي غالباً ما تتم معالجتها بشكل منفصل.
وأشار الخبير في الإحصاء والتخطيط إلى أن تحسين قياس مواطن الهشاشة، وتحديد حاجيات البنيات التحتية والقدرات الإنتاجية، من شأنه المساهمة في استباق المخاطر وتحسين توجيه السياسات والعمل العمومي.
بدوره، لفت أوييوسي شارل بالوغون إلى أن بلدان الفضاء الأطلسي تواجه تحديات بيئية متشابهة، من بينها التعرية والضغط المتزايد على الأراضي وتدبير الموارد المائية، مؤكداً أن تعزيز التعاون بين مكونات المجتمع المدني يمكن أن يساهم في تقاسم التجارب والمعطيات والحلول التي أثبتت فعاليتها ميدانياً.
وعلى هامش الندوة، جرى، بمبادرة من مركز المتوسط للتنمية، توقيع مذكرة تفاهم بين المنظمة البنينية “إفريقيا أمل وتنمية” وائتلاف الفيل الإفريقي، بهدف إرساء إطار للتعاون في مجالات التنمية والمناخ والأمن وتعزيز اندماج الفضاء الأطلسي الإفريقي.
وتنص مذكرة التفاهم على إعداد مشترك لمذكرات توجيهية وتحليلات، وتنظيم ندوات وورشات، فضلاً عن إطلاق برامج للتبادل والتعلم.
كما يتضمن الاتفاق تخصيص محور خاص لقضايا إفريقيا الأطلسية، لاسيما التعاون الإقليمي، وتعزيز الربط، وتسهيل ولوج البلدان غير الساحلية إلى البحر، فضلاً عن الاقتصاد الأزرق والأمن البحري والانتقال الطاقي.


