إحتضنت مدينة السمارة، صباح اليوم الإثنين، مراسيم تخليد الذكرى الخمسين لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة، في أجواء طبعتها رمزية الحدث واستحضار دلالاته الوطنية العميقة، بحضور عامل الإقليم إبراهيم بوتوميلات، إلى جانب عدد من المنتخبين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، ورؤساء المصالح الخارجية، وشخصيات مدنية وعسكرية، وفعاليات من المجتمع المدني.
وشكل هذا الحفل، المنظم من طرف النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مناسبة لاستحضار محطة بارزة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وما تحمله من معاني التضحية والوفاء، وتجسيدًا لقوة التلاحم بين العرش والشعب في مختلف مراحل بناء الوطن.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد عامل إقليم السمارة أن تخليد هذه الذكرى يجسد وفاء الأجيال المتعاقبة للتضحيات الجسيمة التي قدمها رجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير، كما يعكس استمرار التشبث بالثوابت الوطنية، مشددًا على أن الحفاظ على المكتسبات الوطنية وتعزيزها يمر عبر ترسيخ الوعي الجماعي والانخراط في مسار التنمية والبناء.
وأبرز المسؤول الترابي الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أنها أصبحت قطبًا واعدًا للتنمية المندمجة وفضاءً جاذبًا للاستثمار، بفضل المشاريع الهيكلية التي ساهمت في إرساء دعائم اقتصاد جهوي متنوع، وتعزيز مكانة المنطقة كرافعة استراتيجية للتنمية والاستقرار.
وبالموازاة مع البعد التاريخي والوطني للذكرى، شهد الحفل تنظيم مبادرة اجتماعية لفائدة أسرة المقاومة، تمثلت في توزيع مساعدات مالية لفائدة 53 من أبناء وأرامل وذوي حقوق المقاومين المتوفين، بغلاف مالي إجمالي بلغ 108 آلاف درهم، في إطار تكريس ثقافة الاعتراف والوفاء والتقدير لما قدمته هذه الفئة من تضحيات دفاعًا عن استقلال الوطن ووحدته الترابية.
كما تميزت المناسبة بتكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافًا بمساراتهم النضالية وإسهاماتهم في ملحمة التحرير، حيث عبر المكرمون وذووهم عن اعتزازهم بهذه الالتفاتة الرمزية التي تجسد استمرار العناية بالذاكرة الوطنية، مؤكدين تمسكهم بثوابت الأمة واستعدادهم الدائم لمواصلة خدمة الوطن.


