عززت شركة مَرسى المغرب (Marsa Maroc) حضورها في القارة الأفريقية عبر سلسلة من الاستثمارات واتفاقيات التشغيل في عدد من الموانئ خارج المملكة، في إطار إستراتيجية توسعية تهدف إلى ترسيخ موقعها ضمن قطاع الخدمات اللوجستية والنقل البحري على المستوى الإقليمي.
وتشمل تحركات الشركة عقوداً مرتبطة بتدبير مرافق مينائية في كل من بنين وليبيريا، إلى جانب إنشاء حضور تابع لها في جيبوتي، فضلاً عن امتلاك حصة مهمة تقارب 45 في المائة في شركة الموانئ الإسبانية Boluda.
وبفضل هذه التوسعات، باتت الشبكة المرتبطة بـ”مرسى المغرب” تضم عدداً كبيراً من المحطات المينائية الممتدة بين المحيط الأطلسي والبحر الأحمر، ما يعزز مكانتها كمشغل إقليمي في مجال الخدمات البحرية وسلاسل الإمداد.
استراتيجية توسع إقليمية
ويأتي هذا الانتشار في سياق توجه مغربي أوسع يهدف إلى تعزيز موقع المملكة كمحور بحري وتجاري يربط بين أوروبا وأفريقيا، مستفيداً من موقعه الجغرافي وشبكة علاقاته الاقتصادية مع دول غرب القارة ودول حوض البحر الأبيض المتوسط.
كما ينسجم هذا التوجه مع جهود المغرب الرامية إلى تقديم نفسه كبوابة لوجستية نحو الأسواق الأفريقية، عبر تطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات الفاعلين الوطنيين في مجالات النقل والتجارة الدولية.
ويتزامن توسع الشركة مع تحولات متسارعة في منظومة النقل الإقليمي، حيث تعتمد دول داخلية بمنطقة الساحل، من بينها مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بشكل كبير على موانئ الدول الساحلية في غرب أفريقيا لتأمين وارداتها من الوقود والسلع الأساسية، ما يجعل التحكم في الخدمات المينائية عاملاً ذا أهمية اقتصادية واستراتيجية متزايدة.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية
ولا يقتصر توسع “مرسى المغرب” خارج الحدود على الجانب التجاري فقط، بل يمنح المملكة حضوراً أكبر في حلقات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة التجارة الإقليمية.
فإدارة مرافق مينائية في مواقع استراتيجية مثل بنين أو جيبوتي تتيح للشركة دوراً مؤثراً في سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها العديد من الدول غير الساحلية للوصول إلى الأسواق العالمية.
وتزداد أهمية هذا الدور بالنظر إلى هشاشة المسارات اللوجستية في منطقة الساحل، حيث يمكن لأي اضطراب في طرق الإمداد البحرية أن ينعكس بشكل مباشر على توفر المواد الأساسية والطاقة في عدد من الدول.
كما يأتي هذا التوسع في ظل منافسة إقليمية متزايدة في شمال وغرب أفريقيا، خصوصاً مع محاولات عدد من الدول تعزيز حضورها الاقتصادي في القارة عبر مشاريع استراتيجية مختلفة، من بينها مشاريع مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، يقدم المغرب نموذجاً يعتمد على أدوات اقتصادية ولوجستية، من خلال توسيع شبكاته المينائية وتعزيز دوره في تدفقات التجارة والاستثمار، مقابل مقاربات أخرى ترتكز بشكل أكبر على مشاريع الطاقة والربط البري.
نحو دور لوجستي أفريقي أوسع
ويمتد حضور “مرسى المغرب” من الواجهة الأطلسية إلى مناطق قريبة من البحر الأحمر، ما يمنحها موقعاً داخل ممرات بحرية حيوية تربط الأسواق الأوروبية بالمجالات الأفريقية والآسيوية.
ويرى متابعون أن هذا الانتشار يمكن أن يعزز طموح المغرب للتحول إلى مركز لوجستي إقليمي، لا يقتصر دوره على تشغيل الموانئ، بل يمتد إلى تسهيل حركة التجارة وجذب الاستثمارات الدولية نحو القارة الأفريقية.


