إتفق الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، كاو كيم هورن، والسفير الجديد للمغرب لدى المنظمة الإقليمية، رضوان الحسيني، على مواصلة تعميق الشراكة بين المملكة والرابطة وتسريع وتيرة تنفيذها، مع التركيز على تعاون عملي وموجه نحو تحقيق نتائج ملموسة.
وجاء ذلك خلال إستقبال الأمين العام لـ«آسيان» للسفير المغربي بمقر المنظمة في جاكرتا، بمناسبة تقديم أوراق إعتماده، حيث أشاد بالدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات بين المغرب والرابطة، منوهاً بالإلتزام الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتعزيز علاقات المملكة مع دول جنوب شرق آسيا.
وأعرب كاو كيم هورن عن استعداد «آسيان» للعمل مع المغرب من أجل تعميق شراكة الحوار القطاعي وإعطاء مضمون أكثر ملموسية للإمكانات التي تتيحها، مؤكداً أهمية مواصلة تنفيذ «مجالات التعاون العملي بين آسيان والمغرب» للفترة 2024-2028.
كما شدد على أهمية تعزيز انخراط المملكة في مختلف الهياكل القطاعية للرابطة، بما يسمح بتحويل الإطار المؤسساتي الذي يجمع الطرفين إلى مبادرات وإجراءات عملية تعود بالنفع على الجانبين.
من جانبه، أكد السفير رضوان الحسيني أن المغرب، انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتطلع إلى إعطاء دفعة جديدة لهذه الشراكة، والانتقال بها نحو تعاون أكثر تركيزاً على النتائج والمشاريع ذات القيمة المضافة.
وأوضح أن أولويات المرحلة المقبلة تشمل مجالات التجارة والاستثمار، والأمن الغذائي، والفلاحة المستدامة، والأسمدة، والطاقات المتجددة، والربط، والاقتصاد الرقمي، والسياحة، فضلاً عن تعزيز التبادلات البشرية.
وأبرز الحسيني كذلك طموح المغرب إلى الاضطلاع بدور صلة وصل بين جنوب شرق آسيا وإفريقيا، مستنداً إلى موقعه الجيوستراتيجي وبنياته التحتية وعمق تجذره في القارة الإفريقية. وفي هذا الإطار، سلط الضوء على الإمكانات التي يتيحها التعاون الثلاثي «آسيان-المغرب-إفريقيا»، خصوصاً في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية.
وكشفت المباحثات بين الجانبين عن تقارب في وجهات النظر بشأن عدد من المبادئ، وفي مقدمتها التمسك بالحوار والاعتدال، واحترام سيادة الدول، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار مسار التقارب المؤسساتي المتواصل بين المغرب ورابطة دول جنوب شرق آسيا، والذي تعزز بانضمام المملكة سنة 2016 إلى معاهدة الصداقة والتعاون لـ«آسيان».
وفي شتنبر 2023، حصل المغرب على وضع شريك الحوار القطاعي لدى الرابطة، ليصبح بذلك أول بلد في شمال إفريقيا يحظى بهذا الوضع. كما اعتمد الطرفان لاحقاً «مجالات التعاون العملي بين آسيان والمغرب» للفترة 2024-2028، بهدف إعطاء مضمون عملي للشراكة وتعزيز آليات التعاون بين الجانبين.
وتتجه الرباط و«آسيان» حالياً إلى الإنتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تسريع تنفيذ هذا الإطار المؤسساتي على أرض الواقع، من خلال تطوير المبادلات وإستثمار فرص التكامل بين دول جنوب شرق آسيا والمغرب وإفريقيا.
وتضم «آسيان»، التي تأسست سنة 1967، إحدى عشرة دولة من جنوب شرق آسيا، وتشكل سوقاً يضم أكثر من 680 مليون مستهلك. وبناتج محلي إجمالي تراكمي بلغ نحو 4 آلاف مليار دولار سنة 2024، تعد الرابطة أحد الأقطاب الرئيسية للنمو الاقتصادي العالمي.
ويأتي تعزيز الشراكة المغربية مع «آسيان» أيضاً في سياق توطيد شبكة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة ودول جنوب شرق آسيا، حيث تتوفر سبع دول أعضاء في الرابطة حالياً على تمثيلية دبلوماسية في المغرب، بما يوفر دعامة إضافية لتوسيع التعاون والتبادلات السياسية والإقتصادية والبشرية بين الجانبين.


