قدّم بنك المغرب، وهيئة مراقبة التأمينات والإحتياط الإجتماعي، والهيئة المغربية لسوق الرساميل، اليوم الإثنين بالرباط، تقرير الاستقرار المالي برسم سنة 2025، الذي يرصد أبرز التطورات الاقتصادية والمالية، ويستعرض وضعية مختلف مكونات النظام المالي الوطني.
وجرى تقديم النسخة الثالثة عشرة من التقرير، التي صادقت عليها لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية، خلال ندوة صحفية شارك فيها مسؤولون عن الهيئات الثلاث، من بينهم مديرة مديرية الرقابة الاحترازية الكلية ببنك المغرب ثريا الدهاني، ومديرة التقنين والتقييس بقطاع التأمينات بهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أمل صويفي، ومدير الاحتياط الاجتماعي بالهيئة ذاتها ميمون زباير، ومديرة تدبير الأصول وحماية الادخار بالهيئة المغربية لسوق الرساميل إخلاص المتيوي.
ويقدم التقرير تحليلاً شاملاً للتطورات الماكرو اقتصادية، والوضعية المالية للأسر والمقاولات، إلى جانب تقييم أداء ومتانة القطاعات البنكية والتأمينية وأنظمة التقاعد، فضلاً عن أسواق الرساميل والبنيات التحتية المالية.
وأكد التقرير أن الاقتصاد الوطني سجل خلال سنة 2025 انتعاشاً ملحوظاً في وتيرة النمو، مدعوماً بظروف اقتصادية ومالية كلية مواتية وبصلابة النظام المالي، مشيراً إلى أن السنة شكلت محطة مهمة من خلال استكمال تنفيذ خارطة طريق الاستقرار المالي للفترة 2022-2025، وإطلاق خارطة طريق جديدة تمتد إلى غاية 2030.
وتقوم خارطة الطريق الجديدة على خمسة محاور استراتيجية تتمثل في تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي، وتطوير آليات تحليل المخاطر، وتعزيز الأدوات الاحترازية الكلية، وتحسين آليات تسوية الأزمات وتدبيرها، إلى جانب الارتقاء بالتواصل في مجال الاستقرار المالي.
وفي ما يخص جهود بنك المغرب، ركزت التدخلات على تعزيز منظومة رصد وتحليل المخاطر الشمولية، خاصة من خلال دراسة التفاعلات بين السياسات الميزانياتية والسياسات الاحترازية الكلية، فضلاً عن تحديد مكامن الهشاشة في بعض القطاعات الاقتصادية ومدى تأثيرها المحتمل على القطاع البنكي.
وبالموازاة مع ذلك، تم إحراز تقدم في عدد من الإصلاحات الهيكلية، من بينها المصادقة على الدورية المشتركة المتعلقة بالتكتلات المالية ونشرها في الجريدة الرسمية، بما يسمح بإرساء إطار موحد للرقابة على المجموعات التي تجمع بين الأنشطة البنكية والتأمينية وتلك المرتبطة بسوق الرساميل.
كما تم استكمال مشروع إصلاح نظام تسوية الأزمات البنكية واعتماده من طرف غرفتي البرلمان، في خطوة تروم تعزيز قدرة النظام المالي على مواجهة المخاطر المحتملة. وشهد مشروع القانون المتعلق بالأصول المشفرة، المعد من طرف وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل، تقدماً ضمن مسطرة المصادقة، إلى جانب مواصلة تطوير السوق الآجلة وغرفة المقاصة ذات الطرف المقابل المركزي.
وعلى مستوى قطاع التأمينات، واصلت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي العمل على تعزيز الإطار الاحترازي، خاصة من خلال استكمال مشروع تعديل الدورية العامة المتعلقة بإرساء نظام الملاءة المبني على المخاطر، المرتقب نشره في الجريدة الرسمية خلال النصف الثاني من سنة 2026.
كما شهد القطاع إنجاز دراسة حول سبل تطوير التأمينات بالمغرب، بشراكة مع مختلف الفاعلين، بهدف توسيع التغطية التأمينية، وتحسين معدل انتشار التأمين، وتعزيز مساهمته في دعم المرونة الاقتصادية والمالية للأسر والمقاولات.
وحددت هذه الدراسة عدداً من الأولويات، من بينها تطوير المنتجات التأمينية، وتسريع الرقمنة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمؤمن لهم.
أما على مستوى سوق الرساميل، فقد تميزت سنة 2025 باعتماد القانون رقم 03-25 المتعلق بتحديث الإطار القانوني لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، بما يعزز جاذبية السوق ويوفر حماية أكبر للمستثمرين، فضلاً عن توسيع فرص الاستثمار وتحسين آليات تدبير المخاطر.
كما تم إصدار النصوص التطبيقية اللازمة لتفعيل السوق الآجلة للأدوات المالية، حيث صادقت الهيئة المغربية لسوق الرساميل على وثيقة المعلومات الخاصة بأول عقد آجل ثابت على مؤشر “MASI 20″، مع اعتماد ثلاث شركات للبورصة كأعضاء متداولين، في إطار الانتقال إلى التفعيل العملي لهذا السوق.
وفي السياق ذاته، أطلقت الهيئة المغربية لسوق الرساميل مشاورات لإعداد دليل حول التدبير تحت الانتداب، بهدف بلورة أفضل الممارسات وتعزيز فعالية المنظومة المالية الوطنية.
وينقسم التقرير إلى أربعة فصول رئيسية تتناول تحليل البيئة الاقتصادية الدولية والوطنية، وتقييم الوضعية المالية ومواطن الهشاشة لدى الوحدات غير المالية، ودراسة متانة المؤسسات المالية، فضلاً عن استعراض تطورات أسواق الرساميل والبنيات التحتية للأسواق المالية.


