تخفيف قواعد الموازنة الأوروبية يمنح روما الوقت للوفاء بمعايير العجز .
تبنى مجلس الشيوخ الإيطالي الجمعة موازنة عام 2024 التي تضحي بالإستثمار لصالح خفض المساهمات الإجتماعية والضرائب احتراما للوعود الانتخابية التي قطعتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
وقالت ميلوني إن التصويت على الموازنة التي توفر ما يقارب 24 مليار يورو في شكل تدابير دعم جديدة للأسر والعمال والشركات “جاد وواقعي للغاية”.
نظرا لخفض مساهمات الضمان الاجتماعي والضرائب المخطط لها في ضوء نمو ضعيف يؤثر على الإيرادات الضريبية، تركت السلطة التنفيذية لنفسها هامشا محدودا للمناورة لبدء إصلاحات طموحة، وفق وكالة “فرانس برس”.
وتلقت إيطاليا هدية ميلاد مبكرة هذا الأسبوع مع الاتفاق الذي توصلت إليه الأربعاء الدول الـ27 الأعضاء في الإتحاد الأوروبي بشأن تخفيف قواعد الموازنة الأوروبية. ويمنح هذا الإصلاح البلدان المثقلة بالديون مثل إيطاليا المزيد من الوقت للوفاء بمعايير العجز المنصوص عليها في ميثاق الاستقرار.
في روما، على مجلس النواب المصادقة على الموازنة نهاية الأسبوع المقبل، لكن تبنيها مؤكد حيث يتمتع الائتلاف المحافظ المتشدد الحاكم في إيطاليا بالأغلبية اللازمة في البرلمان.
والإجراء الرئيسي الذي يهدف إلى مساعدة الأسر على مواجهة التضخم هو خفض الضرائب على الرواتب التي لا تتجاوز 35 ألف يورو سنويا، بتكلفة تبلغ نحو 10 مليارات يورو للمالية العامة.
وسيتم تخصيص 5 مليارات يورو لتجديد العقود في الإدارة العامة وثلاثة مليارات يورو للخدمات الصحية الوطنية.
ومن بين الإجراءات الرئيسية للموازنة دمج أول شريحتين ضريبيتين ليستفيد من له دخل سنوي لا يتجاوز 28 ألف يورو من معدل ضريبة مخفف قدره 23% بدلا من 25%.
وإعتبرت المعارضة من يسار الوسط أنها تدابير إقتصادية لا تخلق نموا.
وقالت ميلوني: “نحن متهمون بإنتهاج سياسة تقشف. نحن متهمون بالتوقف عن إهدار أموال دافعي الضرائب على إجراءات مثل السكوتر الكهربائي.. هذا ليس تقشفًا إنها خطوات جدية وإحترام للإيطاليين الذين يعملون”.
ويرى ولفانغو بيكولي المحلل في شركة تينيو الإستشارية أن هذه “الموازنة الصغيرة” غير المهمة من الناحية الهيكلية تعود لقلة الموارد الحكومية، مضيفا: “لم يكن هناك أموال في الصناديق”.
وتواجه إيطاليا كل عام صعوبة بشأن موازنتها العالقة بين الدين العام الضخم – الذي يمثل أكثر من 140% من إجمالي الناتج المحلي والذي تدفع عليه فوائداً مرتفعة للغاية – والنمو البطيء.
ومنتصف ديسمبر خفض البنك المركزي الإيطالي توقعاته للنمو لعام 2024 إلى 0,6% مقابل 0,7% هذا العام.
ومع الحرب في أوكرانيا وقطاع غزة، “تظل البيئة الجيوسياسية أحد العوامل الرئيسية لعدم الإستقرار” الأمر الذي قد يؤدي إلى “مزيد من الإرتفاع في أسعار المواد الاولية” و”تدهور ثقة الأسر والشركات والمستثمرين”.


