دعا المدير العام لصندوق محمد السادس للإستثمار، محمد بنشعبون، أمس الخميس بباريس خلال القمة الإقتصادية الفرنسية-العربية الخامسة، إلى الإستلهام من العلاقة والشراكة الإستراتيجية “الإستثنائية” بين فرنسا والمغرب.
وفي كلمته خلال هذه القمة، التي نظمتها غرفة التجارة الفرنسية العربية، أكد السيد بنشعبون أن العلاقات الفرنسية المغربية مبنية على “رؤية مشتركة تتجه بعزم نحو المستقبل”.
وأشار في هذا الصدد، إلى أن الإعلان الذي وقعه صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الدولة التي قام بها في أكتوبر الماضي إلى المغرب، يتضمن إلتزامات واضحة لتحديث وتجديد الإقتصاد بالبلدين، مع الإعتماد على “الشراكة التاريخية” التي مكنت من بروز العديد من المشاريع المهمة، وكذا إبرام عدد من الإتفاقيات الإقتصادية الكبرى.
وقال السيد بنشعبون إن هذه الشراكة المتجددة تسمح بتجاوز الحدود الوطنية لتمتد إلى القارة الإفريقية بأكملها، مضيفا أن “فرنسا والمغرب، من خلال القيام بذلك، يظهران أن التعاون الثنائي يمكن أن يكون رافعة للتأثير الإقليمي والعالمي”.
وشدد على ضرورة التفكير “خارج المألوف”، مشيرا إلى أن التحديات التي يواجهها العالم اليوم تتطلب حلولا جديدة.
وأردف المدير العام لصندوق محمد السادس للإستثمار قائلا “يتعين علينا أن نتجاوز الأطر التقليدية لبلورة أدوات مالية وإقتصادية ودبلوماسية مبتكرة”، مؤكدا أن هذه الأساليب المبتكرة تظهر أن التعاون الدولي يمكن أن يكون “قوة تحويلية” تخدم إنتظارات وتطلعات شعوبنا.
وأضاف أن المغرب بنى منذ عدة عقود نموذجه التنموي حول نظام إستثماري مختلط، تضطلع فيه الدولة بدور محوري كمستثمر.
ومن أجل الاستجابة للإستحقاقات الكبرى المقبلة، يضيف السيد بنشعبون، لا بد من إحداث تحول جذري في النموذج: إعطاء مكانة مركزية وواسعة للقطاع الخاص، مسجلا أن “هذا الأمر أضحى الآن ممكنا، خاصة بفضل إنشاء صندوق سيادي، صندوق محمد السادس للإستثمار”.
وأكد المسؤول أن إمكانات العلاقات بين الدول العربية وفرنسا “هائلة”، مضيفا أنه “يتعين علينا أن نظهر طموحا متجددا وأن نعتمد على مبادئ واضحة : الإحترام المتبادل والبراغماتية والإبتكار”.
وشدد على أن فرنسا يجب أن تضطلع ب”دور إستراتيجي” لتعزيز وتوطيد العلاقات الإقتصادية والتجارية بين الدول العربية والإتحاد الأوروبي “على الرغم من أن السياسة التجارية تقع ضمن الإختصاص الحصري للإتحاد الأوروبي”.
وقال السيد بنشعبون “إننا نتطلع إلى أن تكون فرنسا فاعلا مؤثرا لترجمة الطموحات الإقتصادية للدول العربية داخل الآليات الأوروبية”.
وخلص إلى الدعوة إلى “الإستلهام من قصص النجاح، مثل الشراكة الفرنسية المغربية، حتى نتمكن معا من بناء مستقبل يكون فيه الازدهار والإستقرار والعدالة في متناول الجميع. لنكتب معا صفحة جديدة في العلاقات الفرنسية العربية، صفحة تتسم بالتعاون والتضامن والطموح المشترك”.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش هذه القمة، التي حضرها مجموعة من الشخصيات من مختلف المشارب من سفراء ودبلوماسيين وفاعلين إقتصاديين ومن المجتمع المدني، أعرب رئيس غرفة التجارة الفرنسية العربية، فينسنت رينا، عن سعادته بالشراكة الإستراتيجية “المتجددة” بين المغرب وفرنسا.
وقال في هذا السياق “كان من المهم للغاية إعادة إحياء هذا التاريخ الطويل بين فرنسا والمغرب، وهو تاريخ جميل للغاية ولا يمكن أن ينتهي”.
وشدد السيد رينا على أن المغرب وفرنسا بحاجة إلى بعضهما البعض، مشيرا إلى أن هذه العلاقة قائمة على “الإعتماد المتبادل”.
كما أشار إلى أن هذه القمة، التي تنعقد تحت شعار “تعزيز مكانة فرنسا في العالم العربي”، تشكل فرصة استثنائية لاستكشاف “سبل تعزيز جهودنا المشتركة لمواجهة تحديات عالم يشهد تحولات متسارعة”.
من جانبها، سلطت سفيرة جلالة الملك بباريس، سميرة سيطايل، الضوء على الشراكة الإستثنائية المتجددة بين المغرب وفرنسا، وكذا على نجاح زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا إلى الرباط، وذلك خلال كلمة ألقتها في جلسة مخصصة للمغرب خلال إفتتاح القمة.


