حسب الصحافة الإسبانية المتخصصة “الكومونيستا” بينما يعرف الإقتصاد العالمي مشاكل بنيوية من أسعار الفائدة المرتفعة والتضخم المستمر، تبرز المملكة المغربية كإستثناء ملحوظ، مما يفاجئ المحللين بمرونته ونموه الإقتصادي، وعلى الرغم من التحديات الطبيعية مثل الجفاف والزلازل المدمرة، تمكن المغرب من الحفاظ على الغستقرار في النمو مع السيطرة على التضخم وزيادة المعدلات الإقتصادية.
و تؤكد الصحيفة الإسبانية بأن هذا الإنجاز الإقتصادي عن كثب وتجعل من المغرب مثالا يحتذى به، ووفقا لأحدث تقرير صادر عن البنك الدولي، أصبح الإقتصاد المغربي أكثر مرونة بشكل ملحوظ، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5٪ في عام 2023. مقارنة بـ 1.1٪ في عام 2022. وهو ما يتجاوز المتوسط العالمي.
وقد كان هناك عاملان حاسمان في هذا التميز وفقا للمحللين: “لقد كان الطلب المحلي محركا رئيسيا للنمو على الرغم من التحديات البيئية والإقتصادية. وإرتفع الإستهلاك الخاص، مما ساهم في زيادة بنسبة 2.2% إلى 3.1%، على الرغم من الضغوط التضخمية ، وموجات الجفاف وقد تم دعم هذه الزيادة في الطلب المحلي من خلال الجهود الحكومية لتحفيز الإستثمار ودعم الصناعات المحلية.
بالإضافة إلى ذلك، على المستوى الدولي، تمكن المغرب من تحسين ميزانه التجاري بفضل القيود الإنتقائية على الواردات والمقاومة المفاجئة للصادرات لتمكنه هذه الإستراتيجية من خفض عجز الحساب الجاري إلى مستوى منخفض تاريخيا عند 0.7% في عام 2023، وبالتالي تعزيز الإستقرار النقدي في البلاد وإستفادت الصادرات المغربية من تنوع القطاعات خاصة السيارات والمواد الكيميائية والزراعة، التي شهدت نموا كبيرا رغم التحديات العالمية.
بالإضافة إلى إرتفاع إحتياطيات المغرب من النقد الأجنبي لتصل إلى ما يقرب من 34.3 مليار دولار مما يوفر مجالا كبيرا لدعم العملة ومحاربة التضخم ، كما “عززت قروض صندوق النقد الدولي الثقة في قدرة البلاد على مواجهة التحديات الإقتصادية”، حسبما أعلن الموقع الإسباني ليسمح هذا الإستقرار المالي للمغرب بالحفاظ على بيئة مواتية للإستثمارات والنمو الإقتصادي.
لكن هذا النجاح لا يخلو من التحديات فسوء المحاصيل بسبب الظروف الجوية أدت إلى تفاقم مشاكل التوظيف خاصة في المناطق الريفية، ورغم أن معدل البطالة وصل إلى مستوى منخفض بلغ 11.2% هذا الصيف، إلا أنه ارتفع بالفعل إلى 13% في ينايرالماضي. وكان التحول إلى الخدمات بطيئا ومليئا بالعقبات، ولا تزال فرص العمل محدودة في أجزاء كثيرة من البلاد.
كما “تعتمد عودة التضخم على عوامل جيوسياسية هشة، لا سيما العلاقات المتوترة مع الجزائر. والتي يمكن أن تعطل إمدادات الطاقة، كما أن تزايد المطالب المتعلقة بالأجور. يمكن أن يشكل أيضا ضغوطا إضافية على المالية العامة، حيث يسعى المغرب إلى الحفاظ على توازن ميزانيته”.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أظهر المغرب قدرة مثالية على التغلب على العقبات والازدهار في بيئة إقتصادية مضطربة. ومن الممكن أن تساعد الإصلاحات الهيكلية. والإستثمارات في التعليم والإبتكار المملكة على تنويع إقتصادها وخلق فرص عمل عالية الجودة.
كما اشار هؤلاء المحللون لأسئلة رئيسية: “هل سيتمكن المغرب من الحفاظ على مسار نموه والتغلب على التحديات المقبلة في عام 2024. إن التعاون مع الشركاء الدوليين، والإدارة الحكيمة للسياسات النقدية والميزانية فضلا عن الإستثمارات المستهدفة في القطاعات الرئيسية، ستساعد في تحقيق ذلك” ضرورية لضمان إستدامة الإنتعاش الإقتصادي ورفاهية الساكنة المغربية.


