أفاد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، اليوم الثلاثاء بفاس، أن المغرب إعتمد بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مقاربة إستباقية ليصبح رائدا في مجال الإقتصاد الأزرق، وخاصة في أفريقيا.
و أكد الوزير، خلال افتتاح ورشة حول موضوع “التواصل في خدمة إقتصاد أزرق مستدام وشامل”، نظمها المؤتمر الوزاري حول التعاون في مجال الصيد البحري بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، أن استراتيجية “أليوتيس” لتطوير قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، التي تدعمها مشاريع مبتكرة مثل مبادرة الحزام الأزرق، تشكل نموذجا يحتذى به يهدف إلى جعل القطاعات البحرية رافعات للتنمية الإقتصادية، مع ضمان الحفاظ على التنوع البيولوجي ومحاربة التغير المناخي.
وذكر السيد صديقي، في تسجيل مصور، بأن مفهوم الإقتصاد الأزرق فرض نفسه على المستوى العالمي بإعتباره نموذجا للتنمية من شأنه التوفيق بين النمو الإقتصادي والحفاظ على البيئة والتطور الإجتماعي.
وأوضح الوزير خلال هذه الورشة، المنظمة بشراكة مع المرصد الإعلامي للصيد المستدام في أفريقيا، أن الرؤية الجديدة للمحيط الأطلسي، التي أطلقها صاحب الجلالة، تمثل “تحولا إستراتيجيا” بالنسبة للقارة الأفريقية.
وقال إن “هذه الرؤية الطموحة تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدان الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي من خلال التركيز على التنمية المستدامة والأمن الغذائي والتعاون الإقتصادي والبيئي”، مضيفا أن الأمر يتعلق برؤية شاملة تتضمن حماية النظم الإيكولوجية البحرية، وتعزيز الإقتصاد الأزرق من خلال قطاع الصيد البحري كمحرك للنمو، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر مقاربة متكاملة ومتعاونة.
وتابع الوزير أن المغرب اتخذ مبادرات ملموسة تعكس التزامه من أجل تدبير مستدام للموارد البحرية، مشيرا إلى أن “حملات للإستكشاف العلمي في المناطق الإقتصادية الخالصة للبلدان الإفريقية، مثل ليبيريا وبنين، تدل على رغبتنا في تقاسم خبرتنا وتعزيز التعاون جنوب-جنوب”.
وإعتبر السيد صديقي، خلال تطرقه لموضوع هذه الورشة، أن التحسيس والتواصل يضطلعان بدور حاسم في تعزيز ممارسات مستدامة واعتماد مقاربات دامجة.
وشدد على أن “الشراكة بين المؤتمر الوزاري حول التعاون في مجال الصيد البحري بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي والمرصد الإعلامي للصيد المستدام في أفريقيا تبرهن على اقتناعنا بأن تقاسم المعلومات وتسليط الضوء على نجاحات وانخراط وسائل الإعلام، تشكل عناصر أساسية من أجل تكوين قناعة جماعية حول الرهانات البحرية”.
وأكد الوزير أن المغرب يعتزم مواصلة جهوده وتعزيزها لإلهام البلدان الأفريقية وتحفيزها على تبني رؤية مشتركة للإقتصاد الأزرق، موضحا أن ذلك يتطلب تكثيف التعاون، وإعتماد ممارسات للتدبير المستدام، واللجوء إلى الإبتكار كمحرك لهذه الإستراتيجية.
وقال إن “طموحنا هو أن تصبح أفريقيا رائدة في الإقتصاد الأزرق العالمي وقادرة على الإستجابة للتحديات البيئية والإقتصادية المعاصرة”.
وتهدف هذه الورشة، المنظمة على مدى يومين، إلى التحسيس بأهمية الدعم الإعلامي للإقتصاد الأزرق من خلال التواصل الفعال للتحفيز على التحول إلى هذا النوع من الإقتصاد، والمساعدة في تنسيق الجهود الإقليمية من أجل إقتصاد أزرق مستدام وشامل في أفريقيا، ونشر المعرفة والنهوض بالمبادرات المبتكرة على مستوى الدول الأفريقية ال22 الأعضاء في المؤتمر الوزاري حول التعاون في مجال الصيد البحري بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي.
وتشكل هذه الورشة أيضا فرصة للمشاركين، الذي يمثلون 17 دولة عضو في المؤتمر الوزاري حول التعاون في مجال الصيد البحري بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، والمنظمات الإقليمية للصيد البحري، ووسائل الإعلام الإفريقية المتخصصة، والخبراء والمستشارين الوطنيين الذين يمثلون المنظمات والمؤسسات الحكومية والمؤسسات العمومية ومراكز البحث، لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب عبر التركيز، بالخصوص، على الدور الذي يمكن أن تضطلع به مبادرة الحزام الأزرق بإعتبارها أرضية للتعاون وتوحيد الجهود بالتركيز، على الخصوص، على تثمين المشاريع القائمة كأرضية للتعاون لهذه المبادرة ومرصد الصيد البحري المغربي.


